عبد الوهاب الشعراني
165
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
رضي اللّه عنه يقول : كل الناس جاءونا وسراجهم مطفأ إلا مدن فإنه جاء وسراجه موقد فقويناه له . وسافر سيدي محمد الغمرى إلى ناحية دمياط فأشترى لبيت الشيخ علبة حلاوة فتحرك الريح فجاء حبل الراجع فرماها في البحر فلما وصل سيدي محمد إلى القاهرة ودخل وسلم على الشيخ قال له يا محمد أين هديتك قال يا سيدي رماها الراجع في البحر فقال للخادم ادخل هذه الخلوة واعرض عليه الخبر فدخل فوجد العلبة على الرف وهي تقطر ماء فقال يا محمد وصلت هديتك . « 1 » ولما حضرته الوفاة تطاول بعض الفقراء للإذن له بالجلوس في الجامع بعد الشيخ فجمعهم الشيخ وقال أنا أقسم بينكم الميراث في حياتي لئلا تتنازعوا بعد فقال لسيدي محمد الغمرى يا محمد إن خيرك في الطريق لذريتك ما لأصحابك منه شيء سوى الرشاش وقال لسيدي مدين رضي اللّه عنه يا مدين أنت خيرك لأصحابك ما لذريتك منه شيء وقال لسيدي عبد الرحمن بن بكتمر يا عبد الرحمن أنت خيرك لنفسك ما لذريتك ولا لأصحابك منه شيء ، وكان يقول : الطريق بالمواهب ولو كانت بالاختيار كان ولدى أحق بها . وكان يقول : يا من يربى لنا ولدنا ونربى له ولده وكان يخرج في السحر على باب الجامع يتبرك بمن دخل مصر من المتسفرين ويقول : إنهم مر عليهم نسيم الأسحار وكان إذا جاءه إنسان بولده الصغير ليدعو له يقول : اللهم لا تجعل لهذا الولد كلمة ولا حرمة في هذا الدار . وكان يهجر الفقراء كثيرا وربما يأمر الفقير بالإقامة في الميضأة سنة كاملة فيفعل وكان إذا جاءه شخص يريد المجاورة للاشتغال بالعلم يقول : يا ولدى ما نحن معدين لذلك اذهب إلى الجامع الأزهر وما كان يأذن للفقراء القاطنين عنده غلا في تعليم فرائض الشرع وواجباته المتعلقة بالعبادات وكان يمنعهم من تعلم الأمور المتعلقة بفصل الأحكام في البيوع والرهون والشركات ونحو ذلك ويقول : ابدءوا بالأهم ولا أهم من معرفة اللّه في هذه الدار والفقهاء قد قاموا عنكم بفروع الشريعة فإن قتلوا والعياذ باللّه تعطلت الأحكام وجب عليكم تعلم هذه الفروع لئلا تندرس الشريعة رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) هذه أمور ليس لها أي دليل .